عبد الملك الجويني
310
نهاية المطلب في دراية المذهب
ثم قال الأئمة : الاعتبار بيوم العقد في القيمة ، وهذا ظاهرٌ لا حاجة إلى توجيههِ ؛ فإن يوم العقد يومُ إثبات العوض ، فيثبت تقدير العوض في حق الشفيع في الوقت الذي يثبت فيه العوضُ على المشتري . 4699 - ثم فرض الأئمة صورةً ، وفي ذكرها الاطلاعُ على حقيقة الفصل ، وذلك أنهم قالوا : لو اشترى رجل شقصاً بمائة مَنٍّ حنطةً ، فإذا أراد الشفيع أن يأخذ ( 1 ) بالشفعة ، فماذا عليه ؟ قال القفال : لا يبذلُ الشفيع مائةَ مَنٍّ ؛ فإن الحنطة مكيلة ، ولا يجوز أن تتقابل حنطتان وزناً بوزن ؛ فإن المعتبر عندنا معيار الشريعة ، ومعيارها في البر الكيل ، ولكن الوجه أن نكيل المائة المن التي كانت ثمناً ، ونضبط ( 2 ) مبلغها بالكيل ، ثم الشفيع يبذل للمشتري من صنف الحنطة التي بذلها : جودةً ، وصلابةً ، أو استرخاءً . وحاصل ذلك أنا نقدّرُ كأن الشفيع أتلف على المشتري الحنطةَ التي بذلها ؛ من حيث [ إنه ] ( 3 ) فوّت عليه مقصودَ بذلها ، ومن أتلف حنطةً ، غرِم مثلَها كيلاً . هذا كلام القفال . وهو الذي أطلقه أئمة المذهب . ثم قالوا في سياق هذا : الحنطتان وإن لم يكونا عوضين متقابلين في بيعٍ ، فهما متقابلتان في حكم بيعٍ ، فيجب أن يرعى فيهما معيار الشرع ، وحنطةُ المشتري قابلت شقصاً ، فلم يؤاخذ ( 4 ) بمعيار الشرع ، وحنطة الشفيع تقع في مقابلة حنطة المشتري ، فلا بد من رعاية المعيار . ثم قطعوا بأن من أقرض حنطة وزناً ، لم يصح ؛ فإن القرض ، وإن لم يكن على حقائق المعاوضات ، ففيه معنى التقابل ؛ فإن من يقرض شيئاً يطلب مثله ، فلزم اعتبار المعيار الشرعي . وقال القاضي يبذل الشفيع مائةَ مَن ، ولا نظر إلى المعيار ؛ فإنه ليس يبذل الحنطة في مقابلة الحنطة ، وإنما يبذلها في مقابلة الشقص ؛ فإنه على القطع يأخذ الشقص
--> ( 1 ) ( ت 2 ) ، ( ي ) : طلب الشفعة . ( 2 ) ( ت 2 ) : فتقسط ، ( ه 3 ) : فنضبط . ( 3 ) ساقطة من الأصل . ( 4 ) ( ت 2 ) ، ( ي ) ، ( ه 3 ) : فراع معيار الشرع .